الشيخ عبد الغني النابلسي
301
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم الثامن والعشرون [ الأحد 14 رجب - 23 نيسان / أبريل ] وكان ذلك اليوم يوم الأحد الثامن والعشرين من أيام هذه السّفرة ، المؤنسة من النفرة ، فذهبنا إلى الصّلاة مع الجماعة في جامع الصّخرة ، وحقّق كل واحد منّا في جناب اللّه ملجأه وذخره ، ثم رجعنا إلى مجلسنا المعلوم ، وتكلّمنا مع الإخوان في تقرير المسائل والعلوم ، والاجتماع بأهل الخصوص والعلوم ، فدعانا صديقنا الأكمل ، ومحبّنا الأجمل ، الحاج أحمد المشهور بحضرة ، طيّب اللّه له الحضرة إلى ضيافته في داره ، فذهبنا مع جماعتنا بقصد التبرّك بآثاره ، فإنّ طعام المحبّ شفا ، خصوصا من أهل الخلوص والوفا ، وطعام العدوّ داء وسقم وردى ، على القلوب وردا ، ونعمنا في ذلك اليوم غاية النعما ، وانجلت بأنوار / الاجتماع مع المحبين عن القلوب الظّلما ، وقد رجعنا إلى مكاننا المخصوص وبنياننا المرصوص لتلقي أهل العموم والخصوص ، إلى أن رفع ذلك اليوم ذيله ، وخلف في مكانه دجاه وليله ، وبتنا في مسرّة وهنا ، نشكر اللّه تعالى على بلوغ المنى ، ورمي جمرات الهموم في وادي منى ، حتى طلعت طلائع الصّباح ، ونفضت الدّيوك أجنحتها للصّياح ، وهبّت نسمات الصّبا ، وهبّت الجماعة من النوم ، بقوّة عصر الصّبا .